علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
406
شرح جمل الزجاجي
ألا ترى أنّ المعنى : صار يمزّق أثوابي . وزعم أهل الكوفة أنّ " أمسى " و " أصبح " تزادان ك " كان " ، وحكوا : " ما أصبح أبردها وأمسى أدفأها " . يعنون الدنيا ، بزيادة " أمسى " و " أصبح " بين " ما " التعجبية وخبرها . وهذا إذا ثبت هو من القلّة بحيث لا يقاس عليه ، وهو مع ذلك خارج عن القياس لأنّ القياس في اللفظ أن لا يزاد . وأجاز بعض النحويين زيادة " أضحى " وسائر أفعال هذا الباب إذا لم تنقص المعنى ، وزيادة كلّ فعل متعدّ من غير هذا الباب ، واستدلّ بأنّ العرب قد زادت الأفعال في نحو قوله [ من البسيط ] : الآن قرّبت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجب ( 1 ) ألا ترى أنّ المعنى : فما بك والأيّام من عجب ، ولم ترد أن تأمره بالذهاب . وكذلك قولهم : " فلان قعد يتهكّم بعرض فلان " ، ألا ترى أنّ " قعد " هنا لا معنى لها ، وإنّما أراد أن يقول : " فلان يتهكم بعرض فلان " ، وكذلك قوله [ من الوافر ] : ( 273 ) - على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرّغ في رماد ألا ترى أنّ المعنى : " علام يشتمني لئيم " ؟ ولا فائدة ل " قام " ؟
--> - خبر " أضحى " . وجملة : " يشتمني " معطوفة على " يمزق " . وجملة " يبتغي . . . " استئنافية لا محلّ لها من الإعراب . الشاهد فيه قوله : " أضحى يمزّق " بمعنى " صار " للدلالة على التحوّل من حال إلى حال . ( 1 ) تقدم بالرقم 140 . ( 273 ) - التخريج : البيت لحسّان بن ثابت في ديوانه ص 324 ؛ والأزهية ص 86 ؛ وخزانة الأدب 5 / 130 ، 6 / 99 ، 101 ، 102 ، 104 ؛ والدرر 6 / 314 ؛ وشرح التصريح 2 / 345 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 224 ؛ ولسان العرب 12 / 497 ( قوم ) ؛ والمحتسب 2 / 347 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 554 ؛ ولحسان بن منذر في شرح شواهد الإيضاح ص 271 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 709 ؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 404 ؛ وشرح الأشموني 3 / 758 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 297 ؛ وشرح المفصل 4 / 9 ؛ وهمع الهوامع 2 / 217 . اللغة : تمرّغ : تقلّب وتلطّخ . المعنى : على أي شيء يشتمني ، هذا الدنيء القبيح كخنزير تلطّخ بالطين الآسن والرماد . الإعراب : على ما : " على " : حرف جر ، " ما " : اسم استفهام مبني على السكون في محل جر بحرف الجر والجار والمجرور متعلقان بالفعل ( يشتمني ) . قام : فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة ، و " الفاعل " : -